السيد جعفر مرتضى العاملي
162
مختصر مفيد
جميع الأحوال والأزمان . . فلا تطرأ عليه حاجة ، ولا يعتوره نقص أو ضعف ، أو جهل ، أو بخل ، أو . . أو . . الخ . . بصورة دائمة ومستمرة . فناسب ذلك التعبير بكلمة « يُسَبِّحُ » ، الدالة على استمرار هذا التنزه عن ذلك كله . . وحين جاء بالتسبيح بصيغة الماضي ، فإنه إنما أراد تعالى أن يثبت أصل وجود هذا التنزُّه فيما يرتبط بصحة الخلقة ، ودلالتها على كماله المطلق ، من حيث دلالة نفس خلقتها على كمال حكمته ، وتدبيره ، وقدرته ، ورحمته . . و . . الخ . . وليس هناك ما يقتضي الإشارة إلى استمرار ذلك ، وإن كان التنزه ثابتاً ومستمراً في واقع الأمر . . وأما السبب في ترتيب هذه الصفات ، فإن ما ذكرناه آنفاً قد يكون مفيداً في لفت النظر إلى سبب الإتيان بكلمة « الْقُدُّوسِ » ، بعد كلمة « الْمَلِكِ » ، فإن كونه تعالى ملكاً يحتاج إلى الإشارة إلى قدوسيته ، من أجل أن يفهم الناس : أن التنزه عن الضعف والحاجة ، والنقص ، وغير ذلك ، مصاحب لطهارة حقيقية وذاتية . وبذلك يظهر أنه تعالى ليس ملكاً على طريقة ملوك الأرض الذين يفهمون الملك على أنه إمساك بالسلطة ، وقد يحمل معه قذارات روحية لهم ، على مستوى مشاعرهم ، وأحاسيسهم . . ثم تأتي الإشارة إلى عزته ، وأنها ذاتية له تعالى أيضاً ، وليست مستندة إلى مقام الملكية ، بل هي ناشئة من حقيقة ألوهيته . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .